السر الهندسي لجمال أبو الهول سامح مقار ([1])
الذهب أفضل أم الحديد؟ … إن رأينا هذا السؤال سؤالا منطقيا وأجبنا بعجل “الذهب”، وقعنا في مغالطة “أحادية الفكر”، لماذا؟ لأننا لم نسأل “في ماذا؟” …ذلك لأن لكل منهما قوته الخاصة ووظائفه المتفردة، فالحديد هو أحد أهم أسباب الحضارة، فمنه مشرط الجراح، وشفرة السكين، ومادة المعدات الثقيلة ومنه صنعت القطارات ووسائل النقل، وفي الحروب هو السيف والدرع، وفي الزراعة هو الفأس، والحديد هو المغناطيس الذي تسبب في معظم أهم الاختراعات، إلخ. بل إن الحديد في أجسادنا هو العنصر الكريم الذي يساعدنا في التنفس … إذن الحديد عنصر جميل إن لم نقارنه بالذهب في وظيفته في الزينة، فالذهب يصلح أن يكون عقدا على صدر إمرأة، وقرطا في أذنها وأسورة في معصمها، وقناعا لملك عظيم، والذهب طيعا في تشكيله نزيها في تفاعله مع الطبيعة فلا يصدأ.
ونبالة الذهب ميزة وندرته عيب، وصدأ الحديد عيب ووفرته كرما، ولولا ندرة الذهب ما ارتفع ثمنه، ولولا صدأ الحديد ما شاركنا في سر الحياة. سبحان الله العظيم الذي خلق كل مكونات الأرض بقدر ونسب مثالية لم نفهمها الا بتدبر وتأمل.
وإسم الحديد في القبطية لا يكشف عن فلسفة الإسم، فهو يدعى ⲃⲉⲛⲓⲡⲉ “بانيبا”، بينما لو رجعنا لأصله المصري القديم لوجدناه “بيا ن بت” أي (معدن من السماء)، ومن هذا الاسم اشتق رمزه الكيميائي Fe الذي يعتبرونه عن الأصل اللاتيني ferrum “ﻓﲑوم” … الخلاصة لا يجب أن نستهين بعنصر خلقه الله، فبالحديد نتحرك، وبالألمونيا نطير، وبالذهب نتزين، وبالخشب نبحر، وبالحجر نبني، وفي التراب نزرع ونموت. الخلاصة أنك لو كنت ترتدي أجمل الحلي الذهب المرصعة بأثمن الأحجار النفيسة ولا يحتوي جسمك على حديد، فستموت … سبحان الله في حكمته العجيبة!
كان هذا الحوار يدور بذهني وأنا أقف على السور المواجه لأبي الهول، وأتسائل: لماذا لم يصنع جدودنا هذا التمثال من الجرانيت الأحمر مثل تمثال نهضة مصر فيكون أجمل وأقيم من الحجر الجيري؟ ويا ترى هل هذا الموقع هو الموقع المثالي؟ لماذا لا يقترب من الأهرامات؟ ولماذا يكون الطول ٧٣ مترا بالذات، فربما لو كان ١٠٠ متر لكان أجمل، أو نصغره لخمسين مثلا؟ .. ثم وقعت عيني على ساقي أبي الهول، وقلت لنفسي: يا ترى هل لهذا الطول فلسفة ما؟ فأنا أشعر أنها لو قصرت لما كانت جميلة، ولو طالت ربما أيضا فقدت جمالها.
وهنا قررت أن أختبر الموضوع وأنا أثق في حكمة جدودي، فهذا الجزء الأمامي من الأسد مع الرأس كان يدعى في الرموز الهيروغليفية “حات” بمعنى (المقدمة)، ولابد أن تكون نسبه ذات مغزى .. وبمجرد عودتي للمنزل درست كل أبعاد أبي الهول وبدأت أستنتج وأستمتع بالجمال، ولم أشأ أن أستمتع بمفردي فقررت أن أشارككم بواحدة فقط من تلك الدراسة التي أسعدتني، وأؤجل الباقي لكثرة التفاصيل التي تراعي التمثال الأصلي وفرق مقاساته الطفيفة بعد الترميم … ولا يسعني إلا أن أطلب منكم أن تكرروا معي بثقة:
جيناتهم في أجسادنا، لغتهم على شفاهنا!
عجائب بانوراما الأهرامات
“محور دوران الأرض”
هل يُعقل أن يكون جدودنا من التطور المعرفي والعلمي حتى أنهم عرفوا كتلة الكرة الأرضية وقطرها وحجمها ومساحة سطحها؟ … أنا شخصيا سأشعر بالذهول إن كانت الإجابة نعم.
وبصفتي باحث، أحاول دائما أن لا يكون كلامي مرسل أبدا، بل نقوم بحساب كل فرضية معا حتى يرتاح قلبك وحتى يمكنك أن تناقشني في كل تفصيلة مهما كانت صغيرة.
وفي مقالات سابقة أثبتنا معا أن جدودنا العظماء كانوا على دراية بالثوابت الشهيرة π “باي” (3.14)، τ “تاو” (6.28)، ϕ “فاي” (1.618)، e ثابت أويلر (2.718)، … إلخ.
وقد أفردت مقالا مستقلا لكل ثابت من الثوابت السابقة بطريقة مبسطة تناسب معظم المستويات العلمية.
نعود للسؤال: هل جدودنا عرفوا معلومات دقيقة عن الأرض بالفعل؟ … لنقترب من إجابة هذا السؤال دعنا أولا نتأمل بعض الأرقام التالية:
تُقدر عدد الأحجار التي بني بها الهرم بحوالي ٢.٦ مليون حجر.
وبما أن حجم الهرم = ثلث (القاعدة × الارتفاع)
إذن حجم الهرم = ١/٣ (٢٣٠.٤×٢٣٠.٤×١٤٦.٦) = ٢.٥٩ مليون متر مكعب .. يعني الهرم حجمه ٢.٦ مليون متر مكعب، وعدد احجاره ٢.٦ مليون حجر؟ هل هي صدفة أم إعجاز؟
إذن نتأمل رقم آخر وهو كتلة الهرم التي تقدر ب ٦ مليون طن، أليس من العجيب أن تكون كتلة الأرض ٦ مضروبة في ١٠ مرفوعة لأس ٢٤ طن، أي كأن الهرم الأكبر صورة من الكرة الأرضية! … هل هي صدفة أم إعجاز؟
اليس من العجيب أن توضع قاعدة الهرم الأكبر في منتصف الكرة الأرضية، عند (النقطة الوحيدة) على الكوكب التي تمثل صورة من سرعة الضوء؟! .. هل هي صدفة أم إعجاز؟
GPS of Great Pyramid = 29.9 792 458° N
Light’s Speed = 299 792 .458 km/sec
دائما ما كنت أبحث عن الرقم 23° وهو تقريبا (ميل محور دوران الأرض حول الشمس)، وبدقة هو يساوي حاليا 23.5° فهل لهذا الرقم وجود؟ وهل يعني شئ؟ وهل كان محور الأرض وقت بناء الأهرامات 23 درجة تحديدا أم أقل؟
فالثابت علميا أن درجة ميل المحور تزيد مع الزمن؛ فقد كانت 12° منذ ما يقرب من ٨٤ مليون عام، فحركة الأرض حركة جيرسكوبية تشبه حركة النحلة التي يزيد ميل محور دورانها في نهاية التوازن ليصنع حركة مخروطية كما كنا نراها ونحن أطفال في النحلة الخشبية.
تخيل لو كان جدودنا عرفوا هذا الرقم، ماذا يعني؟ … سيعني أنهم عرفوا بالضرورة أن الأرض كروية وتدور حول الشمس وحول نفسها على محور يميل بزاوية 23،
فبعد هذا الرقم من العيب أن نسأل لو كان جدودنا عرفوا كروية الأرض أم لا … شئ مذهل وغير مفهوم طبيعة ما توصلوا إليه!
إن كانوا عرفوا ذلك، فكيف، وبأي وسيلة؟ … حقا إنها أعظم حضارات الأرض، ولا يسعنا إلا أن نقول:
جيناتهم في أجسادنا، لغتهم على شفاهنا!
من أسرار الهندسة المقدسة
النسبة τ “تاو” في هرم خوفو
هذا المقال هو محاولة أن نتخلى معا عن الازدواجية في تكوين الرأي عن جدودنا بسبب بعض ترجمات الأجانب خصوصا الأقدم منها …
فحين تقرأ أن جدودنا اعتقدوا بأن الأرض مائدة منبسطة وأن السماء عرشها، وأنها عبارة عن قبة زرقاء من المعدن الصافي،
وفي أركان الأرض الأربعة تقوم العمد التي تحمل هذه القبة لتستقر عليها، تذكر أن:
جدودنا عرفوا كروية الأرض، ومحيطها وكتلتها وجعلوا كتلة الهرم نسبة من كتلتها، وعرفوا خطوط الطول والعرض، بل ووضعوا الهرم الأكبر على (النقطة الوحيدة) على الكرة الأرضية التي تكافئ إحداثياتها سرعة الضوء.
GPS of Great Pyramid = 29.9 792 458° N
Light’s Speed = 299 792 .458 km/sec
وحين تقرأ أن جدودنا دعوا النيل “حعبي”، واعتقدوا أنه ينبع من كهف بالقرب من أسوان، وتبدأ في ظنك أنهم سذج، وكأنهم لم يصلوا لأثيوبيا، أو حتى السودان ليروا امتداد النيل،
فقط تذكر أن: جدودنا عرفوا أن نهر النيل صورة لمجرة درب التبانة، أي عرفوا المجرة وقارنوها بمسار نهر النيل. والمعلومة معناها عظيم فكأنهم رسموا خرائط لمسار النيل على أرض مصر وعرفوا نجوم مجرتنا، شئ مذهل!
والآن لنتعامل مع فكر أجدادنا بما يليق، دعنا نتعرف على أحد عناصر الهندسة المقدسة في الهرم الأكبر:
كثيرون منا لا يعرفون النسبة τ “تاو”، والتي تساوي ببساطة 2π أي تساوي مضاعفة الرقم 3.14 أي ما يكافئ 6.28 تقريبا. ولمن لا يعرف π “باي”، فهو رقم ثابت يساوي تقريبا 3.14 حين يضرب في مربع نصف القطر للدائرة يعطي المساحة، وحين يضرب في القطر يعطي طول محيط الدائرة.
أهمية النسبة τ “تاو”، أن معظم المعادلات الرياضية ستكون أبسط باستخدامها عن النسبة π “باي”؛ فمثلا محيط الدائرة يساوي 2πr والأبسط أن تكون المعادلة τr وهكذا سنجد معظم المعادلات التي تحتوي على π “باي”، ستكون في شكل 2π ما يعني أن الأصل هو “تاو”.
ومن هنا كنت دائما أحاول تصحيح المعلومة الشائعة أن محيط قاعدة الهرم مقسوما على ارتفاعه = باي، وهي المعلومة التي تسبب فيها الدكتور مصطفى محمود نتيجة خطأ في إحدى حلقاته عن الهرم، بينما لو بذل أي شخص جهد بسيط سيجد أن:
محيط قاعدة الهرم ÷ ارتفاعه =
= 4×230.4 ÷ 146.4 = 921.6 ÷ 146.4 = 6.29
أي 2π وليس π ، أو ببساطة τ “تاو”
إذن يجب تصحيح المعلومة الرائعة وهي أن:
محيط قاعدة الهرم على ارتفاعه = τ تاو
محيط غرفة الملك على ارتفاعها = τ تاو
محيط التابوت على ارتفاعه = τ تاو
والنسبة τ “تاو” موجودة لمن يتأمل الهندسة المقدسة في كل الأهرامات، واليوم سأعطيك مثالا واحدا بالورقة المرفقة بعد أن أحدثك عن الذراع الملكي.
ما هو الذراع الملكي؟
الذراع الملكي هو مقياس للطول يساوي 0.5236 مترًا، وبديهي أن تسأل لماذا هذا الرقم تحديدا … وهنا أطلب منك أن تتخيل مكعب أطوال أضلاعه قيمتها 1 فسيكون حجمه 1، وحجم أكبر كرة داخله هو (π × 0.5^3)4/3 وسيساوي 0.5236، وهي نفس القيمة النسبية للذراع الملكي الذي استخدمه جدودنا في بناء الهرم الأكبر. ويمكن إيجاده أيضا من π التي تساوي 3.1416 مترًا، فتصبح قيمة الذراع الملكي هي السدس 3.1416/6 = 0.5236 مترًا.
* الهندسة المقدسة في حجرة الملك
وهنا ستدهش أن أبعاد حجرة الملك في الهرم الأكبر هي 5.236 × 10.472 مترًا، وهي مضاعفات للذراع الملكي … أما المدهش فعلا، والذي ستراه بالورقه المرفقة أن “بروفايل الهرم” pyramid profile أي (المحيط الخارجي لواجهة الهرم)، فنجده يساوي أيضا مضاعفات للذراع الملكي.
فلو قسمنا كل أضلاع واجهة الهرم على الرقم 115.192 متر (وهو نصف طول القاعدة)، سنحصل على 1, 1, 1.618, 1.618 وبالطبع ستلاحظ أن الرقم 1.618 هو قيمة النسبة الذهبية ϕ “فاي”، وهكذا نجد أن الارتفاع قد تحول إلى جذر (ϕ) … وستجد أن مجموع أضلاع البروفايل يساوي عشرة أذرع ملكية كالتالي:
QTP = 1 + 1 + 1.618 + 1.618 = 5.236
جيناتهم في أجسادنا، لغتهم على شفاهنا
4- سامح مقار ناروز، كاتب وباحث مصري مهتم بالحضارة المصرية القديمة ولغاتها، وألف العديد من الكتب التي تتحدث عن هذا، بالإضافة لكتب عن اللغة الهيروغليفية، والكلمات والأمثال العربية والمصرية.