لوحات الإعلانات… سقطت !! – م/ خالد عمر

لوحات الإعلانات… سقطت لأن المهندس كان غايب في محاضرة الـ Steel في يوم عاصف بمدينة الإسكندرية
وبينما كانت الرياح تمرُّ على الشوارع كالضربات المسرحية في فيلم أبيض وأسود سقطت أول لوحة إعلان مثل تفاحة الجاذبية بتاعة نيوتن ثم سقطت الثانية والثالثة ثم بدأت المدينة تتحول إلى مشهد من فيلم أكشن والناس تركض والسيارات تتمايل واللوحات تُحلّق في الهواء
كل هذا ونحن لم نسأل السؤال الحقيقي هو أين المهندس الذى صمّم التثبيت؟
ولا كان غايب في محاضرة الاستيل؟ أغلب الظن إنه غاب…
ليس عن المحاضرة فقط، بل غاب عن الضمير وعن جدول الأحمال وعن الرياح وعن الكود كله من أوله لآخره
نعم سادتي لوحات الإعلان في مدينة الإسكندرية لا تُثبت على أسس علمية بل على أسس عاطفية حبة لحام ع الماشي شوية زرجينة من أيام الجد السابع ودعاء قبل التثبيت “يا رب ما تطلعش ريح ” ومع أول “نسمة غاضبة” من البحر
تبدأ اللوحات تسأل نفسها سؤال وجودي “هو أنا جاية هنا أُعلن عن منتج ولا أكون أنا الحدث نفسه؟ وبالفعل تحوّلت اللوحات من وسيلة إعلان إلى خطر عام المارة ينظرون إلى السماء لا انتظارًا للمطر بل تحسبًا للوحة تهوي على رؤوسهم الجهات المسؤولة تقول إنها “بتتابع الموقف عن كثب ” وإحنا بنقترح ندي للبيان ده كمان لوحة ونثبته بسلكين ونستناه يقع هو كمان.

أما عن المهندس المسؤول فغالبًا دلوقتي بيكتب بوست على فيسبوك “اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا ” مع صورة لفنجان قهوة وجملة تحفيزية تحتها “اعمل خير وارمه البحر ” (وممكن يكون هو نفسه اللي رمى اللوحات في البحر من كتر الخير ). فى الحقيقة العاصفة مش هي اللي أسقطت اللوحات بل الجهل والتساهل والهروب من المحاضرات الأساسية لأنك لو غبت عن محاضرة الاستيل فاللوحة مش هتغيب عن رأس المواطن الغلبان