تابع خلاصات الموقع الخلاصات

“ليلى وأسد الليونز (1)” أيمن رشدى

الكاتب : | بتاريخ : 03-04-2025 | التعليقات (0)
“ليلى وأسد الليونز (1)” أيمن رشدى

قصص الاطفال

“ليلى وأسد الليونز (1)” أيمن رشدى

في مدينة مزدحمة وضاجة بالضجيج والدخان، كانت تعيش فتاة شابة تُدعى ليلى. كانت تعمل في مكتبة صغيرة، تحب الكتب والهدوء، لكنها كانت تشعر دائمًا بأن شيئًا ما ينقصها… شيء يتجاوز صفحات الكتب.

في أحد الأيام، زارت المكتبة امرأة أنيقة ذات ابتسامة دافئة، سألت ليلى إن كانت تحتفظ بأي كتب عن العمل التطوعي والخدمة العامة. دار بينهما حديث طويل، وانتهى بأن دعت السيدة ليلى إلى حضور اجتماع في نادي ليونز النيل.

ذهبت ليلى في تردد… لكنها دخلت قاعة الاجتماع لتجد رجالًا ونساءً من أعمار مختلفة، يتحدثون عن قافلة طبية سينظمونها لقرية فقيرة، وعن حملة لتجميع نظارات للمكفوفين، وعن زراعة مئات الأشجار في الطريق الصحراوي.

شعرت بشيء جديد… روح تخدم دون أن تطلب شيئًا. قررت الانضمام.

مرت شهور، وتعلمت ليلى كيف تُنظم، وتخاطب، وتساعد، وتنسّق بين الجهات. ذات يوم، بينما كانت توزع الطعام على أسرٍ محتاجة، اقتربت منها طفلة صغيرة وقالت: “أنتِ ملاك؟”

ضحكت ليلى، ثم بكت. لم تكن ملاكًا، لكنها أصبحت شيئًا آخر… أسدًا يخدم بصمت، مثل كل من في نادي الليونز.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الكتب وحدها تملأ قلبها… بل أصبح قلبها مكتبة من المحبة، ودفترًا للرحمة، ومصباحًا للخير.

 

ليلى وأسد الليونز (2)/ أيمن رشدى

مرّت الأسابيع، وليلى تزداد اندماجًا في أنشطة نادي الليونز: قوافل طبية، زراعة شجر، حملات غذاء…

إلى أن جاء يوم خاص جدًا. دخلت السيدة ناديا رئيسة النادي، القاعة بعينين دامعتين وقالت: وصلنا نداء من غزة… الأطفال هناك بحاجة لكل شيء: حليب، أدوية، ألعاب، حتى البطانيات

سادت القاعة لحظة صمت، ثم رفعت ليلى يدها وقالت بحماس: “دعوني أنظم القافلة! نحن لا نخدم فقط في بلدنا… قلوبنا لا تعرف حدوداً.”

خلال أيام، حولت ليلى مكتبتها الصغيرة إلى مركز تبرعات. علّقت لافتة تقول: قلوب من نور لأطفال غزة”

وجاء الناس .. ،طفلة أحضرت لعبتها المفضلة, رجل مسنّ قدّم عبوة دواء، شاب تطوع لنقل الصناديق.

ثم سافرت القافلة عبر الحدود، محمّلة بما هو أثمن من الطعام… بالمحبة.

وفي اليوم التالي، وصلت إلى ليلى صورة من غزة:

طفل يحمل لعبة دُبّ صغيرة، ويضحك لأول مرة منذ أسابيع.

تأملتها ليلى، وهمست في قلبها:”أنا فقط فتاة من مكتبة… لكنني الآن صرت صوتًا في قلوب لا تُقهر.”

وفي دفتر الليونز، سُجِّل بجانب اسمها: “ليلى: أسد من نور.”

أضف تعليقك