تابع خلاصات الموقع الخلاصات

الحماية النفسية للطفل (2)- د.م/ نور الدين محمد إبراهيم

الكاتب : | بتاريخ : 05-02-2025 | التعليقات (0)
الحماية النفسية للطفل (2)- د.م/ نور الدين محمد إبراهيم
الحماية النفسية للطفل (2)
في المقال الأول حاولت ارسال رسالة للبرلمان واصحاب الكلمة من أجل تشريع قوي لحماية الطفل، وما حدث للطفل ياسين كان مفاجأة مرعبة للمجتمع حيث حاولت جهات ذات نفوذ لتهميش حصوله على الانصاف الواجب. ورغم النجاح بعد ألمه وألم والديه ولمدة سنة ونصف كاملة تقرر سجن أحد الجناة، أما البقية فقد تلاشت محاكمتهن ومنهن مديرة المدرسة والتي هربت.
الحقوق للطفل، كما هي للكبار، لاعلاقة لها بالعقائد ولا بالتواجد المكاني ولا بأي صفة أخرى سوى أنه إنسان وهذه بمفردها صفة تزول أمامها كل العوائق. غياب محاكمة الباقين له انعكاس سلبي للغاية على استقراره النفسي عندما يكبر، واتمنى من الوزارة المعنية تقديم العلاج المناسب له.
إذا كانت قصة الاعتداء على الأطفال من خارج حدود الأسرة عنصرا خارجيا ويحاول المجتمع جاهدا الضغط على أصحاب التشريع والسلطة التنفيذية لاحترام حق الأطفال في حياة مستقرة فإننا حتى اللحظة يقف المجتمع عاجزا عن إيقاف الإذاء النفسي للأطفال من الأباء. وهذه قصة مؤلمة ولدينا الأمثلة:
* صراع بين الأم والأب، وبلا احترام، لسيطرة أحدهما على ممتلكات الٱخر متغافلين عن وجوب احترام الملكية الشخصية في العقار والمال وغير ذلك. نتخيل أن هذا الصراع قصة يومية داخل الأسرة أو لنقل هي قصة أسبوعية. يقف الطفل حائرا بين أبويه مستغربا.
* استقطاب احد الأبوين للأبناء ضد الٱخر بقول فيه كذب وسوء أدب واتهام باطل وكلها محاولات من أحد الأبوين ليكره الأبناء الٱخر. وهذا كارثة لاإنسانية لأن الطفل عندما يكبر سيكتشف الحقائق بما يجعله يكره الذي/التي تحرض ويعود قلبه الى المظلوم، ولكن لاتساعده جوارحه على سلوك سوي وتقديم افضل ما يقدمه الأبناء للٱباء.
* يتجاوز أحد الأبوين حدود الخلاف اللفظي فيستعين بالتهديد بٱلة حادة، وليس لأنها/لأنه يطالب بحق يخصه/يخصها بل لابتزاز الطرف الٱخر وكانه لاتوجد علاقة بمعروف بينهما.
* سلوك التحقير العلني من أحدهما ضد الٱخر وسط اقارب لهما او زملاء او ضيوف عندهما. والهدف من وراء ذلك كسر احدهما للٱخر نفسيا ليفقد مقاومة اي ظلم يتعرض له من المعتدي فيفقد صحته النفسية وينزوي تدريجيا بعيدا عن العمل والمجتمع وبالتالي يسهل سلب مقتنياته كالمال والعقار، وغير ذلك.
* تلجأ بعض الأمهات الى وضع حواجز نفسية بين الأب والأبناء، وكل واجبه أن يصير بنكا للتمويل، إلى الدرجة أن الأب غير مسموح له بأي حديث فيه مزاح بينه وبين أبنائه، لأنه ببساطة البنك الممول فقط ولايزيد عن ذلك. بل انه لايعلم بأي مناسبات تخص دراستهم او سرورهم او غير ذلك.
* عندما تتفكك العائلة وفي ذلك عجائب من الضغط وتحريض الأبناء من الأم الحاضنة. وعندما كنت طرفا لاصلاح ذات البين لأسرة عجبت أنا من سيدة تطلب 1500 دولارا شهريا من أجل 3 أبناء، وكانت تساوم من أجل أكثر من ذلك.. هذا هو جنون بالدنيا وقد تخطى حاجز الادب.
من الرحمة بالأبناء بعد الطلاق عدم الصراع في المحاكم بل التفاهم بالمعقول .. لماذا؟ الدخول في صراع عن طريق التقاضي يصنع في الأطفال التالي:
ـ الطرف الذي تعنيه نفسه فقط دون النظر الى الأبناء وراحتهم واستقرارهم النفسي يصبح طرفا منبوذا من قلوب الأبناء عندما يكبرون.
ـ يعتاد الأطفال على مناخ الصراع على أنه مناخ طبيعي فيعتادون عليه بما قد يجعلهم يعزفون عن الزواج.
ـ ولو يتزوجون يساورهم الشك الدائم ان الطرف الٱخر في الزواج قد يغدر بهم وعليهم أن يبادروا بالغدر أولا.
وكلمة أخيرة، من تظهر فيه سلوكيات مما أنا ذكرتها سابقا يذهب بالطلاق ولايعود أبدا. العاقل هو من لا يجرب النار مرتين.
ويجب الاستعانة بمستشاري الصحة النفسية والأسرية للأبناء الذين تعرضوا لسوء التربية.
حفظ الله أبناءنا من أي اضطرابات نفسية من شانها تعصف بمستقبلهم.

أضف تعليقك