القاهرة تتحدث عن تاريخها- أ.د.م/ حماد عبدالله
أفكر كثيرأ وتزداد حيرتى حينما أراجع ما كتبته منذ عشر سنوات وأكثر مضت عن القاهرة، وعن القانون الذى يحكم إدارتها وينظم الحياة الاجتماعية والخدمات فيها كعاصمة من أقدم عواصم العالم ، فهى عاصمة احتلت المركز الأول بين عواصم العالم فى النظافة والرقى والإدارة، مرة فى منتصف عشرينيات القرن الماضى، ومرة أخرى فى ثلاثينيات القرن الماضى أيضاَ.
القاهرة حينما نتحدث عنها وعن أهلها كانت وما زالت هى مركز الحركة وهى مركز الإدارة ، وهى محط أنظار كل الإدارات فى جميع أرجاء المحروسة، حتى بعد إنشائنا العاصمة الإدارية الجديدة، ما زالت القاهرة تصبغ مصر كلها، حيث أطلق على محطة قطارات القاهرة (رمسيس سابقاً) محطة مصر!!
والقاهرة يشقها النيل ويفصل بين ضفتيها كضاحية الزمالك و(القاهرة الإسماعيلية) الخديوية!!وجزيرة منيل الروضة!.
وحول نيل القاهرة يعيش القاهريون متشبثين بالأرض، ومن كان يغادر القاهرة إلى أسيوط مثلاً يودعه أهله فى محطة السكة الحديد برمسيس, أو موقف أحمد حلمى (الأتوبيسات) ويبكى الأهل لفراق الحبيب، حيث سيغادر أحد أفراد العائلة مصر (القاهرة)، فالقاهرة كانت هى (مصر كلها )، وحتى اليوم يطلق على كل محطات القطارات بالمدن الكبيرة فى مصر (الإسكندرية ،أسيوط، المنيا،أسوان) محطة مصر، أى أن هذه المحطة سوف تقودك إلى القاهرة (مصر).
فالقاهرة هى التراث، وهى مركز الحضارة فى الإقليم بل فى العالم المتحضر اليوم.
ولعل القانون الذى طال انتظار صدوره (قانون المحليات) ، والذى لم يظهر له أى بوادر من اجتماعات مجلس النواب، والحكومة، رغم توجيه الرئيس «السيسى» فى أكثر من اجتماع على الهواء مباشرة، بضرورة إنهاء عصر من الإدارة المحلية (لم يعد مناسبا) ووجوب إصدار تشريع جديد للمحليات يتماشى مع العصر ومع التطور الطبيعى الذى حدث فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى مصر.
ولكن للأسف لم أر أو أسمع عن أى تصور تقدمت به كتلة سياسية فى البلد عن شكل الإدارة المحلية فى مشروع بقانون نحن فى أشد الاحتياج إليه لاستكمال المنظومة التشريعية التى تواكب ولادة جمهورية جديدة، حيث أتممنا تقريباً كل بنيتها التحتية من طرق وكبارى وكهرباء ومياه وطاقة نظيفة وموان وسكك حديدية، وأزلنا معظم العشوائيات فيها، كل تلك الملامح الجديدة للوطن تحتاج لإزالة عورات دستورية وصدور تشريعات جديدة تنظم الحياة مثل تأبيد «العلاقات الإيجارية» «وقانون للإدارة المحلية» يذكرنا بقانون «الشئون القروية والبلدية»، الذى كنا نمتلكه منذ أوائل القرن الثامن عشر فى عصر الخديو إسماعيل ورحل عن مصر فى نصف الخمسينيات، واستبدلناه بالحكم المحلى الذى أثبت فشله، وعمل بهذا القانون المصرى المهاجر كل من دولة اليابان منذ عام 1917 وغيرها من دول فى الخليج وفى أوربا حتى اليوم.
وهنا أطرح بعض الأسئلة لمن يهتم بوضع مشروع بقانون للإدارة المحلية ـ رؤية يجب أن نناقشها ،هل نظام تعيين رؤساء الأحياء أصلح؟! هل نظام تعيين المحافظين يصلح؟! هل اللامركزية فى مصر تصلح دون اعتبارات تمويلية؟!.
كل هذه أسئلة مطلوب الإجابة عنها ومطلوب تطبيق سياسات جديدة.
فالقاهره تستحق أن يكون لها قانون خاص للإدارة والخدمات والمشاركات الدولية والإقليمية وكل هذا متاح!.