اقتراح بمشروع قومى للمصريين! ا.د.م/ حماد عبد الله
لقد كان عام 2013 وفى شهر يونيو، تاريخاً سوف يسجله التاريخ المعاصر بأن شعب مصر خرج عن بكرة أبيه، منادياً قواته المسلحة بالتأهب لاسترداد الوطن الذى تم اختطافه عقب فورة شباب مصر فى يناير 2011. وكانت خطة الطريق التى أعلنت من القوى الوطنية وعلى رأسها رأس القوات المسلحة (قائد الجيش) فى الثالث من يوليو 2013.
واستطاع الشعب بإرادة حديدية تنفيذ تلك الخطة وبدأت مصر فى استرداد عافيتها وكان للقيادة السياسية التى جاءت بأمر الشعب دور حاسم فى قرار إعادة بناء مصر وإعادة بنيتها التحتية وإنهاء عصور من العشوائيات، ومد شرايين فى جسد الوطن من (طرق ومحاور وكبارى ومدن جديدة وطاقة ومواصلات)، وحتى تنقية البحيرات التى فسدت فى حقبات زمنية تعاقبت عليها.
وأستطيع أن أطلق على أى من تلك المشروعات التى تمت او يجرى تنفيذها أنها مشروعات قومية!.
ولكن المشروع القومى الذى مازالت تشهد به جماهير شعب مصر هو المشروع الذى تغنى به المصريون وحاربوا من أجله ثلاث دول (بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل) عام 1956 بعد تأميم قناة السويس بهدف إنشائه وهو (مشروع السد العالي) فى أسوان وعين له وزارة تقوم على شئونه، تولاها حتى الانتهاء من المشروع المرحوم المهندس/ صدقى سليمان ومقرها مدينة (أسوان(
ورغم كل ما تم ذكره فى مقدمة هذا المقال من مشروعات فاقت فى تكلفتها مشروع السد العالى بعشرات بل الاف المرات، فإنها لم تأخذ صفة القومية كما حدث فى مشروع السد العالى. واليوم المقترح مشروع قومى لا يمكن الاختلاف عليه وهو تحت عنوان (مصر عام 2050(
هذا هو عنوان المشروع القومى وبالنظر إلى خريطة مصر، نجد أن جزيرة شبه سيناء مساحتها مائة وخمسون ألف كيلو متر مربع، الفكرة أن نخصص منها سدس المساحة ( ثلاثين ألف كيلومتر مربع )، على أن نقوم بتخطيط عمرانى لهذه المساحة ( 30 ألف كيلو متر مربع ) بحيث يشمل المخطط مدنا سكنية مختلفة المستويات، ومجمعات ترفيهية، وصناعية على أعلى مستوى من التكنولوجيا، ومطارا دوليا عظيما وخطوط سكك حديدية تربط عاصمة المنطقة الجديدة بمدن طابا، وشرم الشيخ، والطور، والعريش وأيضاً من خلال الأنفاق الجديدة التى نشأت تحت قناة السويس للربط بالوادى القديم.
ويعرض على شعب مصر ثلاثون مليون قطعة أرض لا تزيد مساحتها على مابين 600 متر و800 متر مربع، بمبلغ خمسين الف جنيه للقطعة تسدد على خمس سنوات، ويحدد القانون المنظم لهذه العملية ألا يبيع المصرى الأرض ولكنها تورث للأبناء، وهنا يكون قد تم بيع ثلاثين مليون قطعة لثلاثين مليون أسرة مصرية من كل محافظات مصر، فى مساحة إجمالية 20 مليار متر مربع من أصل 30 مليار متر مربع هى المساحة الإجمالية للمسطح المستقطع للمشروع (30 ألف كيلو متر مربع) تخصص العشرة مليارات متر مربع فى التخطيط لجميع الأنشطة السابق ذكرها.
المسطح المقترح يحده شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وجنوباً سانت كاترين ومدينة الطور، وشرقاً ممر متلا والجدى، وسلسلة الجبال الوسطى، وغرباً قناة السويس .
هذا المستطيل الحلم 30 ألف كيلومتر مربع سيصبح (لاس فيجاس) مصر، أو مدينة (لوس أنجلوس) مصر دون الربط بين الأنشطة هناك والأنشطة المقترحة هنا فى المشروع المصري.
والهدف من هذا المشروع القومى أن المصريين جميعاً سوف يشاركون بعشرة الاف جنيه وهو القسط الأول لتملك قطعة أرض فى سيناء الحبيبة، كما أن حصيلة هذه المشاركة ستصل إلى (ستمائة مليار جنيه مصري) هذا الرقم حقيقى، وسوف تقوم الدولة على اختيار عناصر محترمة من أبناء مصر، لإدارة شئون هذا المشروع، حتى ولو كان على هيئة وزارة مختصة به تنتهى مهمتها بانتهاء المشروع!.
هذا المشروع القومى سوف يجذب مستثمرين مصريين ورءوس أموال عربية لاحدود لها، والطرق والمطارات والسكك الحديدية المعاصرة والحديثة، والمصانع المشترط إنشاؤها فى المنطقة، والمناطق التجارية والترفيهية، والمدن التى ستنشأ على غرار المدينة الخديوية فى القاهرة، والفاطمية فى الأزهر، والرومانية فى الإسكندرية أو وسط المنطقة التى أتخيلها أبراجا زجاجية تشبه أوساط المدن العظيمة فى الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب شرق آسيا بل ودبى فى الإمارات العربية، هذا المشروع الحلم يمكننا أن نطلقه بين المصريين بعد خضوعه للدراسة الجادة، ولكن هذا المشروع يحتاج لإرادة سياسية! ولنا فى هذا الموضوع حديث آخر!